الراغب الأصفهاني

860

تفسير الراغب الأصفهاني

وضرب ينفق في السعة دون الضيق ، وهو من وجه جبان يخاف الفقر ، ومن وجه حازم يأخذ بالوثيقة في أمور الدنيا ، وضرب ينفق في الحالين ، وذلك أحد رجلين : إما متهوّر لا يتفكر في العواقب ، ولا يبالي من أين يأخذ وأين يضع ، وذلك هو الموصوف بأنه من إخوان الشياطين « 1 » ، وإما واثق بكفاية اللّه ينفق ما يحصل في يده اعتمادا على خزائن ربه ، لكن لا يتناول إلا من حيث ما يجب وكما يجب ، ولا يضع إلا كذلك ، وهو الذي يتناول كل آية مدح فيها المنفقون « 2 » . وكظم الغيظ : هو الحلم « 3 » ، فقد قيل : الحلم « 4 » : كظم الغيظ ، وهو والعفو منزلتان شريفتان ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كظم الغيظ وهو يقدر أن

--> ( 1 ) كما في قوله تعالى : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ [ الإسراء : 27 ] . ( 2 ) فرق الإمام ابن القيم بين الجواد والمسرف بقوله : « والفرق بين الجود والسرف : أن الجواد حكيم يضع العطاء مواضعه ، والمسرف مبذر ، وقد يصادف عطاؤه موضعه ، وكثيرا لا يصادفه . . . فالجواد يتوخى بماله أداء الحقوق على وجه الكمال ، طيبة بذلك نفسه ، راضية مؤملة للخلف في الدنيا والثواب في العقبى . . . بخلاف المبذر ، فإنه يبسط يده في ماله بحكم هواه وشهوته جزافا لا على تقدير ، ولا مراعاة مصلحة ، وإن اتفقت له » . الروح ص ( 524 ، 525 ) . ( 3 ) كظم الغيظ هو تجرّعه وحفظ النفس من إمضائه . انظر : جامع البيان ( 7 / 214 ) ، ومجمل اللغة ص ( 624 ) ، والمفردات ص ( 712 ) . ( 4 ) قال الراغب : الحلم : ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب . المفردات ص ( 253 ) .